الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

227

مناهل العرفان في علوم القرآن

المبحث السابع عشر في إعجاز القرآن وما يتعلق به إعجاز القرآن مركب إضافى ، معناه بحسب أصل اللغة : إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به . فهو من إضافة المصدر لفاعله ، والمفعول وما تعلق بالفعل محذوف للعلم به . والتقدير . إعجاز القرآن خلق اللّه عن الإتيان بما تحداهم به . ولكن التعجيز المذكور ليس مقصودا لذاته ، بل المقصود لازمه وهو إظهار أن هذا الكتاب حق ، وأن الرسول الذي جاء به رسول صدق . وكذلك الشأن في كل معجزات الأنبياء ، ليس المقصود بها تعجيز الخلق لذات التعجيز ، ولكن للازمه وهو دلالتها على أنهم صادقون فيما يبلغون عن اللّه . فينتقل الناس من الشعور بعجزهم إزاء المعجزات ، إلى شعورهم وإيمانهم بأنها صادرة عن الإله القادر ، لحكمة عالية ، وهي إرشادهم إلى تصديق من جاء بها ليسعدوا باتباعه في الدنيا والآخرة . ولقد تناولنا في المبحث الثالث من هذا الكتاب ، الكلام على المعجزة ما هي ؟ وعلى الفرق بينها وبين السحر وغيره ، وعلى وجه دلالتها على تأييد الحق وتصديق الرسل ، مع ضرب الأمثال ونقض الشبهات . فارجع إلى ذلك هناك ( ص 56 - 84 من الجزء الأول ) . وقبل أن نخوض في موضوعنا هذا ، ننبهك إلى أننا سنختص سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالذكر في نفى نسبة القرآن إليه ، وذلك للتنصيص من أول الأمر على ما يشبه محل النزاع أو موضع الاشتباه عند كثير من أشباه الناس . ولأنه إذا كانت طبيعة القرآن تأبى أن ينسب إلى أفضل الخلق على أنه من تأليفه ، فأحر بها أن تأبى نسبته إلى غيره بالطريق الأولى . ومتى سلم الدليل على أن القرآن كلام اللّه وحده ، سلمت نبوة نبي الإسلام ، وسلم كل ما جاء به القرآن ؛ وسلم الإسلام كله بل سلمت الأديان الصحيحة والكتب الإلهية كلها ؛